وهبة الزحيلي

189

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ استثناء من الهاء والميم في وَاقْتُلُوهُمْ وهو استثناء موجب . حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ جملة فعلية : إما في موضع جر ، صفة لمجرور وهو إِلى قَوْمٍ وإما في موضع نصب ؛ لأنها صفة لقوم مقدر تقديره : أو جاءوكم قوما حصرت صدورهم . والفعل الماضي إذا وقع صفة لمحذوف جاز أن يقع حالا بالإجماع . لَسَلَّطَهُمْ اللام جواب لَوْ واللام في « لقاتلوكم » : تأكيد لجواب لَوْ في لَسَلَّطَهُمْ لأنها حوذيت بها ، وإلا فالمعنى : فسلطهم عليكم فيقاتلوكم ، فزيدت للمحاذاة والازدواج : وهي اللام التي تأتي في إثر جواب « لو » ثم تقترن بها لام أخرى ، يقصد بها التأكيد . البلاغة : فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ وقوله : أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا : استفهام بمعنى الإنكار . أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ : فيه طباق . تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا : جناس مغاير . المفردات اللغوية : فِئَتَيْنِ فرقتين أو جماعتين أَرْكَسَهُمْ ردهم إلى الكفر والقتال . والمراد هنا تحولهم إلى الغدر والقتال ، بعد أن أظهروا الولاء للمسلمين . أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ أي تعدوهم من جملة المهتدين . سَبِيلًا طريقا إلى الهدى . وَدُّوا تمنوا وَلِيًّا نصيرا ومعينا يَصِلُونَ يتصلون بهم أو يلجأون إليهم مِيثاقٌ عهد ، كما عاهد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم هلال بن عويمر الأسلمي حَصِرَتْ ضاقت عن قتالكم وقتال قومهم السَّلَمَ الصلح أو السلام والاستسلام ، أي انقادوا سَبِيلًا طريقا بالأخذ والقتل . سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ بإظهار الإيمان عندكم وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ بالكفر إذا رجعوا إليهم ، وهم أسد وغطفان الْفِتْنَةِ الشرك أُرْكِسُوا فِيها وقعوا أشد وقوع فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ بترك قتالكم فَخُذُوهُمْ بالأسر ثَقِفْتُمُوهُمْ وجدتموهم سُلْطاناً مُبِيناً برهانا بينا أو حجة واضحة على قتلهم وسبيهم لغدرهم .